علي بن محمد البغدادي الماوردي

285

النكت والعيون تفسير الماوردى

إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً يريد إن لم يؤمن كفار قريش بهذا الحديث يعني القرآن . أَسَفاً فيه أربعة تأويلات : أحدها : أي غضبا ، قاله قتادة . الثاني : جزعا ، قاله مجاهد . الثالث : أنه غمّا ، قاله السدي . الرابع : حزنا ، قاله الحسن ، وقد قال الشاعر « 471 » : أرى رجلا منهم أسيفا كأنما * تضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا قوله عزّ وجل : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها فيه خمسة أوجه : أحدها : أنها الأشجار والأنهار التي زين اللّه الأرض بها ، قاله مقاتل . الثاني : أنهم الرجال لأنهم زينة الأرض ، قاله الكلبي . الثالث : أنهم الأنبياء والعلماء « 472 » ، قاله القاسم . الرابع : أن كل ما على الأرض زينة لها ، قاله مجاهد « 473 » . الخامس : أن معنى زِينَةً لَها أي شهوات لأهلها تزين في أعينهم وأنفسهم . لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أيهم أحسن إعراضا عنها وتركا لها ، قاله ابن عطاء . الثاني : أيهم أحسن توكلا علينا فيها ، قاله سهل بن عبد اللّه . الثالث : أيهم أصفى قلبا وأهدى سمتا . ويحتمل رابعا : لنختبرهم أيهم أكثر اعتبارا بها .

--> ( 471 ) هو الأعشى الكبير والبيت في ديوانه 115 واللسان أسف . ( 472 ) قال العلامة الآلوسي ( 15 / 206 ) روح المعاني « الظاهر عموم جميع ما لا يغفل أي سواء كان حيوانا أو نباتا أو معدنا أي جعلنا جميع ما عليها من غير ذوي العقول . وقال ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 106 ) عن قول مجاهد » وقول مجاهد أعم يدخل فيه النبات والماء والمعادن وغير ذلك . ( 473 ) فائدة : قال ابن الجوزي رحمه اللّه في زاد المسير ( 5 / 106 ) « فإن قيل ترى بعض ما على الأرض سمجا وليس بزينة فالجواب أنا إن قلنا إن المراد به شيء مخصوص فالمعنى أنا جعلنا بعض ما على الأرض زينة لها فخرج مخرج العموم ومعناه الخصوص وإن قلنا هم الرجال أو العلماء قلنا فلعبادتهم أو لدلالتهم على خالقهم وإن قلنا النبات والشجر فلأنه زينة لها تجري مجرى الكسوة والحلية وإن قلنا إنه عام في كل ما عليها فلكونه دالا على خالقه فكان زينة الأرض من هذه الجهة .